وقفة مع الشاعر الملحمي الشيخ عبد المنعم الفرطوسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وقفة مع الشاعر الملحمي الشيخ عبد المنعم الفرطوسي

مُساهمة  مهند المسيباوي في الأربعاء 10 فبراير 2010 - 15:33

نشر في الفترة الأخيرة الدكتور صلاح الفرطوسي, الخبير السابق في منظمة الأيسيسكو، وعميد كلية اللغات والحضارات بجامعة روتردام الإسلامية كتابا عن عمه الشاعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي بعنوان "الشاعر الملحمي عبد المنعم الفرطوسي بين أسطورة المكان وتداعيات الحلم" تناول فيه المحاور العامة لحياته وشعره وبيئته النجفية.

وقد سبقت هذه المحاولة, مجموعة من البحوث الأكاديمية كرسالة الدكتوراه التي قدمها السيد طالب الرماحيألى إحدى الجامعات الهندية, وكذلك رسالة الماجستيرالتي قدمها السيد حيدر محلاتي إلى جاامعة اصفهان في إيران، وغيرهما.

ونظرا لأهمية شخصية الشاعر بأبعادها الإسلامية والوطنية والعلمية وتواصلا مع الصفحات المشرقة من مسيرتنا الوطنية والإسلامية, نعرض هنا باقة من الملامح العامة لسيرته و آثاره مستنيرين بما صدر في حقه من أعمال.

وبسبب من قيمة قصيدته الملحمة لابد أن نعرف بهذا الفن، للوصول إلى سبب اختيار هذا العنوان لها.

و الـمـلحمة في المصطلح الأدبي تمثل نوعا خاصا من الشعر القصصي البطولي , الذي لم تعرف الـعربية شبيها له , من حيث البناء القصصي المكتمل , و الحجم العددي للأبيات الشعرية التي تبلغ الآلاف , وكذلك الشخصيات الأسطورية التي تتمتع بصفات تكاد تسمو فوق مستوى البشر.
والـمـلـحمة في اللغة تعني الحرب، و إنما سميت بذلك لأمرين : أحدهما تلاحم الناس أي تداخلهم بعضهم ببعض ، و أن القتلى كاللحم الملقى.

وذكـر ابـن مـنـظور: أن الملحمة هي الوقعة العظيمة القتل, وقيل موضع القتال، و ألحمت القوم إذا قـتـلـتهم حتى صاروا لحما.و ألحم الرجل إلحاما و استلحم استلحاما، إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصا... والجمع: الملاحم، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى , وقـيـل هـو مـن الـلـحم لكثرة لحوم القتلى فيها... والملحمة :الحرب ذات القتل الشديد والوقعة العظيمة في الفتنة ...



وبالرغم من انتشار أدب الملحمة بين مختلف الشعوب والأمم فأننا لا نجد لهذا الفن أثرا في الشعر الـعـربـي سـوى قـصائد معدودة ومقطوعات قصيرة ذات نفس ملحمي لا يمكن ضمها إلى الملاحم العالمية المعروفة . وقد انشغل الباحثون في تعليل هذا الأمر وردوه لأسباب عدة . منها: قول من زعم أن الـعرب نظموا فيه كثيرا وضاع ما نظموه , فلم يبق لعهد التدوين والرواية إلا القليل مما ذكرت فـيـه أخبار الحروب.
ومنها القول: إن خيال الجاهليين لم يتسع للملاحم والقصص الطويلة لانحصاره في بادية متشابهة الصور,محدودة المناظر, ولضعف الروح القومية والاجتماعية فيهم وكذلك قلة خطر الدين في قلوبهم وقصر نظرهم عما بعد الطبيعة , فلم يلتفتوا إلى أبعد من ذاتهم , ولا إلى عـالـم غـيـر الـعالم المنظور, ولا تولدت عندهم الأساطير.


ولكن افتقار الأدب العربي لهذا اللون من الشعر لا يعني عدم احتوائه على معاني الملحمة ومفرداتها كالبطولة والشجاعة والفخر والحماسة التي تتصف بها الملاحم المعروفة.

ومن القصائد المعروفة التي جسدت معاني الملحمة دون أن تكتسب الهيكل الواضح لها معلقة عمرو ابن كلثوم الذي يقول في مطلعها :
ألا هبي بصحنك فا صبحينا ولا تبقي خمور الاندرينا

ومعلقة الحارث بن حلزة :
آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء



ولقد شهد القرن العشرين انعطافة في نمو هذا اللون من الشعر عند العرب, قد تعود إلى يقظتهم القومية ومحاولتهم الالتفات الى أمجادهم السالفة, ومنها ملحمة الشاعر الشيخ كاضم الأزري المعروفة بلأزرية في مدح الرسول (ص) وذكر مولده ومعجزاته ومدح الامام علي (عليه السلام) والتي تبلغ ألف بيت، و مطلعها :
لمن الشمس في قباب قباها شف جسم الدجى بروح ضياها



ومن الملاحم المهمة التي ظهرت في مطلق القرن الماضي القصيدة العلوية المباركة لعبد المسيح الانطاكي وقد بلغ عدد أبياتها 5595 بيتا، ومطلعها :
أزين ملحمتي الغرا وأحليها بحمد ربي فليحمده قاريها



وكذلك ملحمة الشاعر بولس سلامة المعروفة بعيد الغدير, وهي مؤلفة من 3085 بيتا، ومطلعها :


يا مليك الحياة انزل عليا عزمة منك تبعث الصخر حيا



و تأتى ملحمة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي في سلسلة الأعمال المميزة لشعراء القرن العشرين بسبب غناها بالمضامين العقائدية والتاريخية والفلسفية والتربوية، وقد أهداها إلى النبي (ص) وأهل بيته الأطهار, حيث يقع الجزء الأول منها في ثلثمائة وتسع وتسعين صفحة, احتل نحو خمسة الاف وست مائة بيت من الملحمة، وهي همزية من البحر الخفيف و منها :
هاك قلبي مضرجا بدمائي قطعا في سلاسل من ولائي

هي من منبع العقيدة وحي لم يكدر منه معين الصفاء

وهي أغلى من كل عقد نفيس ذهبي مهما ارتقى في الغلاء

.

ولابد قبل الخوض في تجربة شاعرنا, من الإطلال على بيئته النجفية وانحداره القبلي الذين لهما أثر كبير في شعره.

والشاعر من عشيرة آل فرطوس إحدى العشائر التي نزحت من الحجاز إلى العراق، ويذهب أحد الرحالة الإنكليز الذي مكث في تلك المنطقة ودرس أحوال أهلها وطباعهم إلى إن أصل تلك القبيلة يعود إلى الأقوام السومرية التي عاشت هناك قبل آلاف السنين بسبب التشابه في الأشكال والعادات.

ونتيجة للاضطرابات السياسية التي حدثت أواخر الحكم العثماني نزحت عائلة الشيخ من مدينة النجف مع عائلها إلى المجر الكبير سنة 1917م، إذ كان والد الشاعر يملك قطعة أرض زراعية هي مصدر عيشه وعيش عائلته، وفي هذه الناحية وبتلك السنة ولد شاعرنا.

وفي المدينة المقدسة "النجف الأشرف" تلقَّى الشاعر أوليات درسه من حفظ للقرآن ودراسة مقدمات العلوم الفقهية وواصل دراسته حتى أصبح شخصية علمية يشار إليها ويحسب حسابها، بل عده كثير من العارفين من المجتهدين في علمي الفقه والأصول، وهو أستاذ علوم العربية في مدينته بلا منازع وكان القدر على موعد معه فنكبه بوفاة والده وهو في الثانية عشرة.

تحتل مدينة النجف مكانة خاصة في ضمير المجتمع العراقي خاصة، والمجتمع الإسلامي عامة، ففيها مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، مما أهلها أن تكون في مقدمة المراكز الإسلامية التي تعج بالمدارس الدينية.

وبسبب طبيعتها العربية، ووعي سكانها جعل منها مدينة تعج أيضًا بالتيارات السياسية والاجتماعية والثقافية المتنوعة ولا سيما أنها تستمد قوتها وتميزها من المرقد الشريف الذي توسطها.

وإذ كانت المدينة قد نجحت في دمج الشيخ وعائلته في بودقتها الثقافية الغنية, فأنها لم تفلح في أن تقيه من آفة الفقر التي عمت البلاد في ذلك العهد والذي أبدع الشاعر النجفي محمد مهدي الجواهري بوصفه في قصيدته الشهيرة "تنويمة الجياع":



نامي جياع الشعب نامي حرستك الهة الطعام

نامي فان لم تشبعي من يقضة فمن المنام

نامي على زبد الوعود يداف في عسل الكلام





ولقد ألقت تلك الظروف القاسية بظلالها على حياة الشاعر و أعماله وطبعتها بطابع الحزن, الذي صرح به في مقدمة الجزء الأول من ديوانه قوله :"

أعيش في زوايا مظلمة من بيت قديم متداع لا تجد الشمس فيه مدخلا سهلا لأشعتها ومتى ضاقت النفس من سجن هذا القفص وطلبت التمتع بالفضاء الرحب والنسيم الطلق ذهبت الى وادي السلام, وماذا بالوادي غير قبور بالية ومناظر حزينة باكية تستعرضها فتمر في ذهنك ذكريات عشرات من القرون الغابرة. وأرتاد في كل عام بعض المناطق القروية وهي طافحة بصور الفقر والبؤس والألم فتطبع في نفسي ألوان من الصور الكئيبة وتحز في قلبي مدى من آلامها..."
وكذلك قصيدته المسماة قصيدته " بواعث الشجون" التي أنشدها سنة 1941 مصورا بكل شفافية حياة البؤس والنكد الذي ميزت المجتمع العراقي :



لترى عفاة أنفقوا أعمارهم عسرا وجاءك منهم الإيسار

لترى عراة من نسيج أكفهم يعلوك زهوا مطرف وازرار

غرثى البطون وحولهم أطفالهم غرثى فلا قوت ولا أطمار



وعلى الرغم من بؤس المرحلة وانشغال شاعرنا في دروس الفقه وعلم الكلام والفلسفة والبحث عن لقمة العيش , فانه كان من الأوائل الذين التحموا مع قضايا عصره كالقضية الفلسطينية وثورة الجزائر فنظم في عام 1938 قصيدة فلسطين ومطلعها :
بالسيف اقسم لا بالطرس والقلم إن الأماني بحد الصارم الخذم

يشهد أن السيف صاحبه وصاحب السيف قدما صاحب الهمم والحق

وليس تنهض بالأمر الخطير يد وما لديها سوى القرطاس والقلم

واستمرت مسيرة الغليان تعصف في كيان الشاعر الشاب حتى جاءت ثورة الجزائر لتكون الشرارة التي فجرت طاقة التمرد, من أعماقه دافعة إياه إلى حمل رايتها في أرجاء بلاد الرافدين فنظم فيها قصيدة تفوح سحرا في لغتها وإيقاعها, خالية من غريب الألفاظ أو المعاني جاء فيها :



شعب الجزائر يا أبا السط وات والفتك العنيد

رصعت اكليل المفاخر من جهادك في عقود

وكسوت أمجاد الكرا مة من دمائك في برود

وفتحت للأجيال مد رسة البطولة من جديد

ونشرت درسا خالدا للتضحيات وللجهود

ورفعت راية يعرب خفاقة فوق البنود

حييت ياشعب الجها د وطاب مهدك من صعيد



وفيها ايضا :


ياأمة الشرف المجيد ذودي عن الاوطان ذودي

هبي الى استقلالك ال غالي مرفرفة البنود

وخذيه مخضوب القو ادم من دم الشعب النجيد

تعلوه اصوات الي تامى في اهازيج النشيد

وترف تحت ظلاله مقل الأيامى كالورود

مخضلة بمدامع صهرت على ذهب الخدود

في تربة ورث الجهاد بها البنون من الجدود






الملحمة

وفي ظل هذا المحيط الزاخر بمعاني التقوى والثورة والعلم وعبق التأريخ خرجت ملحمة الشاعر متميزة بسبب تناولها لشخصيات حقيقية تأريخا وسيرة, وابتعادها عن الجانب الاسطوري الذي اتطبعت به الملاحم اليونانية والفارسية, وأسلوبها الشعري الذي ألف بين رؤى مختلفة, قصصية ودينية وعلمية وتربوية وتاريخية وفلسفية.

وقد يواجه الباحث صعوبة في إحصاء أو عمل الهيكل العام للمحاور المطروقة في الملحمة خشية إغفال جزء منها بسبب غزارة المواضيع وتشعبها وتراكم التواريخ, وبمحاولة جريئة يمكننا أن نلخص مواضيع تلك الملحمة كما يلي :



أولا العقائد : وفيها تطرق الى خالق الكون سبحانه وتعالى، فذكر صفاته و أسماءه الحسنى وآثاره في خلقه :
باسم رب العباد فضل ابتدائي والى الله في الميعاد انتهائي
فاطر الأرض والسماوات فرد واجب في وجوده والبقاء

ومنها يتفرع موضوعين هما :

اصول الدين : كالتوحيد, والعدل والنبوة والامامة والمعاد

علوم القران وفيها تناول الشاعر موضوع القران وتفسيره و علومه والبحوث والمضامين القيمة التي تستحق العناية والبحث والتأمل ولقد بلغت الآيات المفسرة في شعره مائة وثلاثة وستين آية شريفة.


فروع الدين: وفيها تطرق الشاعر إلى محاور الإسلام المهمة كالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرب الخمر والزنا وقتل النفس والسرقة وغيرها مستندا في مباحثه هذه على مصادر متنوعة يصعب حصرها أشار إلى بعضها في هوامش الملحمة.
ثانيا : السيرة


وتشمل حياة الرسول الأعظم محمد صلواة الله وسلامه عليه, وفضل اهل البيته رضوان الله تعلى عليهم وحياة الأمام علي عليه السلام، وعلمه واستشهاده :

ولد المصطفى محمدا يمنا ألف أهلا بخاتم الأصفياء

وتجلى والنور يشرق منه بجبين كالكواكب الوضاء

بين كتفيه للنبوة ختم وظهور للشامة السوداء

قد راه حبر اليهود فأفضى لقريش بأعظم الأنبياء

وبحيرا في الدير بشر فيه حين وافاه سيد البطحاء



وفي موقع متقدم يتناول حجة الوداع قائلا :



نفخات للقدس هبت رويدا فرويدا في مشرق من بهاء

وضجيج من التهاليل يعلو بدوي يميد بالأرجاء

وزحام ضاقت به الأرض صدرا من سرايا الحجيج في البيداء

أي ركب اطل بالنور والخصب مشعا في مجدب الغبراء

هو ركب النبي وافى مغدا بعد حج الوداع بالصحراء

واذا بالامين جبريل يتلو بنداء للوحي بعد نداء


خصائص الملحمة :

وحدة الوزن والقافية : فعلى الرغم من طول الملحمة التي تجاوزت الأربعين ألف بيت, وطبعت طبعتان في بيروت بثمانية أجزاء، وتنوع مواضيعها فان الشاعر التزم فيها بحرا واحدا وهو الخفيف وقافية واحدة وهي الهمزة المكسورة.

وفي هذا المجال, حاول الشاعر أن يسوِّقَ الذوق النجفي في الشعر الذي يجعل في اغلب الأوقات من وحدة القافية أصلا من أصول الإبداع في القصيدة ومظهرا من مظاهر اكتمالها الفني

الإسناد والتوثيق, حيث اهتم الشاعر على امتداد الملحمة في دعم كلامه بالمصادر والمراجع المختلفة والتي شملت, مصادر القران وتفسيره, والحديث وروايته ومصادر الفقه والأصول والفلسفة والكلام والتاريخ والسيرة والعلوم والفنون والشعر والأدب

الوضوح والشفافية : وهنا نلحظ بوضوح جدية حرص الشاعر على نقل الأحداث والوقائع نقلا أمينا دون فرض لإرادته الفنية وعواطفه, وكان واضحا , بعيدا عن المبالغة والتصنع, ساعيا في كل جهده أن يكون عمله وثيقة تاريخية نقية بأسلوب شعري طموح.



سهولة البيان والألفاظ : وهنا يلاحظ الباحث استفادة الشاعر من بيئته السهلة في نقل المفردات التاريخية والفقهية وعرضها بأسلوب يسير.



دقة التصوير وتعميق الفكرة : وفي هذا المجال استطاع الشاعر أن يتغلب على الإطالة المملة الحاصلة من التلاعب اللفظي الذي يكثر في مثل هذه المواضع, عبر اختيار الألفاظ الرشيقة والعبارات الرقيقة التي تنم عن ذوق رفيع، وحس مرهف كوصفه دخول النبي {ص} مدينة يثرب والفرح الذي عمها ا والبهجة التي شملت حتى الطيور والمروج والروابي بهذه المناسبة السعيدة:

هذه يثرب وهذا ثراها وهو مهد الشريعة الغراء

والمروج الخضراء تزهو ابتهاجا والروابي تضوع بالأشذاء

وعذارى النخيل تهتز بشرا من رفيف الجدائل الزرقاء

والصبايا وهي اللقاحي ثغورا تتهادى بفرحة وازدهاء

والأغاريد بالمسرات تشدو فتعج الأجواء بالأصداء



استخدام المحسنات البديعية : لقد قطع الشاعر عهدا على نفسه برواية التاريخ الإسلامي وتسجيل أحداثه ووقائعه, الأمر الذي قلل من حريته في استخدام الألفاظ التي تحسن الأداء الشعري, وعلى الرغم من ذلك فان قصائده اكتسبت نمطا جماليا مطعما بالمحسنات البديعية التي جاءت عفوية وغير مفروضة على السياق لشعره كاستخدامه "للطباق " بين المضادات كالليل والنهار والحياة والموت النار والجنة كما جاء في الأبيات التالية :



خلق الليل والنهار احتفاظا بنظام الاشياء دون ازدراء

خلق الموت والحياة لتبلى كل نفس بما لها من بلاء

خلق النار والجنان عقابا وثوابا أعظم به من جزاء

وفي موقع آخر:


وخروج الأحياء من كل ميت وخروج الموتى من الأحياء

الخاتمة

على الرغم من ضعف الشعر الملحمي عند العرب, فإن مسيرته أخذت في التسارع بفضل تعدد التجارب الشعرية في هذا المجال.

ويعد الشاعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي من بين شعراء القرن العشرين الذين اخذوا على عاتقهم مهمة الخروج بهذا اللون من الأدب من طوره البدائي ووضعه في خدمة الدين الاسلامي الحنيف و إبراز قيمه ورموزه.

وتناولت الملحمة, محاور متنوعة من السيرة وامدح والدعاء والفلسفة والفقه وتميزت بالسهولة والشفافية وابتعادها عن التكلف.

وفي الوقت الذي كان الفرطوسي فيه فارسا شجاعا يقارع المخاطر التي تواجه أمته ودينه بالكلمة والشعر بل كان مصدر رعب وتحدٍّ لطغاة عصره فانه كان ضعيفا واهنا أمام مصائب الدهر كالفقر واليتم المبكر والعمى ونكباته في فقد ثلاثة من أبنائه ، ومن يحب من أهله وأصدقائه وشيوخه.

وانتهي شاعرنا ثائرا ومهددا للعروش حتى بعد وفاته خارج العراق, حيث وافقت السلطات في حينها مرغمة على السماح بإدخال جثمانه إلى العراق، وحاولت التكتم على موته ومنع المحبين من السير بجنازته وتحكمت حتى في موقع دفنه ولكن مدينته التي قدرت حجم تضحيته خرجت عن بكرة أبيها يوم وصول جثمانه لوداعه على الرغم من الخوف والرعب الذي كان مسيطرًا على العراق آنذاك.
avatar
مهند المسيباوي
عضو فعال جداً
عضو فعال جداً

ذكر عدد الرسائل : 75
الموقع : mohanad.iraq12@hotmail.com
العمل/الترفيه : mohanad.iraq12@hotmail.com
المزاج : يعني اضحك
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohanad.iraq12@hotmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى